السيد كمال الحيدري
149
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
الحثيث نحو نقد النقد بمناهجَ رصينةٍ نابعةٍ من رحم الدين . إنّ غياب الوعي الكافي والتسلح المعرفي الرصين ، والاتكاء على آراء الآخرين هو الذي قاد إلى نشوء مثل هذا التيّار عندنا . إنّ الاندهاش الفكري والانبهار المعرفي والاعتراف الذاتي بقصور العقل الراهن هو الذي قاد إلى شيوع هذا التيّار السلفي بين حواضرنا العلمية . فلا يتسنّى لكلّ أحد أن يكون عالماً مدقّقاً واقفاً على كلّ مجاري البحث وأسس التنقيب عن تلك المعارف ؛ الأمر الذي يجعل من جواز التقليد فيها تيسيراً للعباد لمعرفة دينهم بالشكل المضمون . فواحدةٌ من أهمّ القضايا التي أثّرت في ركودية واستتباب الفكر الشيعي المعاصر هي مسألة التقليد في العقائد . وهذا الأمر يعتبر من أهمّ المرتكزات العقلية ، والمساس به يعتبر تجاوزاً للخطوط الحمر التي وضعتها الشريعة في رأي المنهج السلفي في فكر الإمامية . يرى العلّامة الحيدري أنّ التعامل مع أصول الدين كمعرفةٍ انفصاليةٍ أودعت في شأنية المكلّف أمر البحث والتنقيب عن عقائده . وهذا ما لا يرتضيه العقل العملي فضلّا عن النظري . يرى العلّامة أنّه توجد داخل المنظومة العقدية أصول وفروع . فالأصول جزماً لا يقبل التقليد فيها ؛ وذلك من قبيل الإيمان بالله تعالى والنبوّة والإمامة بحدّ ذاتها . أمّا ما يتعلق بعلم الباري وصفاته وأسمائه ومراتب توحيده وقضائه وقدره ، وكذلك ما يرتبط بعلم الإمام وبشرائط الإمامة وما يرتبط بهم وولايتهم التكوينية والتشريعيّة ، وكذلك ما يختصّ بالأنبياء ، من قبيل عصمتهم وعلاقتهم بالخلق والحكمة من إرسالهم . . . في كلّ تلك المسائل يجوز التقليد ؛ لأنّ المكلف لا يستطيع ، أو قل : لا يمتلك . العدّة المعرفية التي تؤهّله لاستكناه كلّ تلك المسائل . فالعالم أو المرجع الديني هو الذي يكون واقفاً على كلّ تلك الخصوصيات التوحيدية والنبويّة والإماميّة والمعاديّة وغيرها ؛ ممّا يساعد المكلّف على الأخذ بها لمعرفة أمور دينه . فلا يمكننا تعميم مسألة عدم جواز التقليد